السيد هاشم البحراني

177

البرهان في تفسير القرآن

* ( قالُوا وهُمْ فِيها يَخْتَصِمُونَ تَاللَّه إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ ) * يقولون لمن تبعوهم : أطعناكم كما أطعنا الله ، فصرتم أربابا . ثم يقولون : * ( فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ ولا صَدِيقٍ حَمِيمٍ ) * . 7903 / [ 6 ] - محمد بن يعقوب : عن علي بن محمد ، عن بعض أصحابه ، عن آدم بن إسحاق ، عن عبد الرزاق ابن مهران ، عن الحسين بن ميمون ، عن محمد بن سالم ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، في قوله : * ( وما أَضَلَّنا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ ) * . قال : « يعني المشركين الذين اقتدى بهم هؤلاء ، واتبعوهم على شركهم ، وهم قوم محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، ليس فيهم من اليهود والنصارى أحد ، وتصديق ذلك ، قول الله عز وجل : * ( كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ ) * « 1 » ، كَذَّبَ أَصْحابُ الأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ ) * « 2 » ، كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ « 3 » ، ليس فيهم اليهود الذين قالوا : عزير ابن الله ، ولا النصارى الذين قالوا : المسيح ابن الله ، سيدخل الله اليهود والنصارى النار ، ويدخل كل قوم بأعمالهم . وقولهم : * ( وما أَضَلَّنا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ ) * إذ دعونا إلى سبيلهم ، ذلك قول الله عز وجل فيهم حين جمعهم إلى النار : قالَتْ أُخْراهُمْ لأُولاهُمْ رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا فَآتِهِمْ عَذاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ ) * « 4 » ، وقوله : كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيها جَمِيعاً « 5 » برئ بعضهم من بعض ، ولعن بعضهم بعضا ، يريد بعضهم أن يحج بعضا رجاء الفلج « 6 » ، فيفلتوا من عظيم ما نزل بهم ، وليس بأوان بلوى ، ولا اختبار ، ولا قبول معذرة ، ولات حين نجاة » . 7904 / [ 7 ] - وعنه : عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن علي بن فضال ، عن علي بن عقبة ، عن عمر بن أبان ، عن عبد الحميد الوابشي ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : قلت له : إن لنا جارا ينتهك المحارم كلها ، حتى أنه ليترك الصلاة فضلا عن غيرها . فقال : « سبحان الله - وأعظم ذلك - ألا أخبرك بمن هو شر منه ؟ » فقلت : بلى . فقال : « الناصب لنا شر منه ، أما إنه ليس من عبد يذكر عنده أهل البيت ، فيرق لذكرنا ، إلا مسحت الملائكة ظهره ، وغفر له ذنوبه كلها ، إلا أن يجيء بذنب يخرجه عن الإيمان ، وإن الشفاعة لمقبولة ، وما تقبل في ناصب ، وإن المؤمن ليشفع لجاره وما له حسنة ، فيقول : يا رب ، جاري كان يكف عني الأذى فيشفع فيه ، فيقول الله تبارك وتعالى : أنا ربك ، وأنا أحق من كافى عنك ، فيدخله الجنة ، وما له من حسنة ، وإن أدنى المؤمنين شفاعة ليشفع لثلاثين إنسانا ، فعند ذلك ، يقول أهل النار : * ( فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ ولا صَدِيقٍ حَمِيمٍ ) * » .

--> 6 - الكافي 2 : 26 . 7 - الكافي 8 : 101 / 72 . ( 1 ) الشعراء 26 : 105 . ( 2 ) الشعراء 26 : 176 . ( 3 ) القمر 54 : 33 . ( 4 ، 5 ) الأعراف 7 : 38 . ( 6 ) الفلج : الظَّفر والفوز ، وقد فلج الرجل على خصمه ، أي غلبه . « لسان العرب - فلج - 2 : 347 » .